أصبحت مدينة فالنسيا مؤخراً مركزاً لعلم الروبوتات المتقدمة بفضل الكشف عن روبوتين يُتوقع أن يُثيرا ضجة كبيرة. وهما بونيكو وبونيكا، وهما روبوتان بشريان قدمتهما شركة RH Bots المحلية، بهدف عرض هذه التقنية. توقف عن الوقوع في فخ الشاشات والبدء في تقديم المساعدة في العالم الحقيقي. هذه الأجهزة ليست مجرد أدوات عرض، بل هي آلات ذاتية التشغيل مصممة للتنقل في بيئات العمل والتعاون جنبًا إلى جنب مع الناس.
إنّ ما يُميّز هذا المقترح حقاً هو أنه لا يهدف إلى إبهار الزوار بميزات مستقبلية لن تتحقق، بل إلى حلّ مشاكل يومية. وخلال معرض إنترالوجيستيكس فالنسيا التجاري، تمكّن الحضور من رؤية كيف تستطيع هذه الروبوتات القيام بـ إدارة المهام المملة أو متكررة للغاية بالنسبة للبشر، على غرار روبوتات شبيهة بالبشر تعمل في مهام المستودعاتإن الفكرة التي دافع عنها مبتكروها واضحة: الذكاء الاصطناعي المادي موجود بالفعل وسيبقى موجوداً في مصانعنا ومستودعاتنا، مما يجعل العمليات أكثر مرونة دون أن يعني ذلك بالضرورة أننا سنفقد وظائفنا.
يختلف المفهوم الكامن وراء روبوتات RH عن الذكاء الاصطناعي التقليدي، الذي يقتصر على تحليل البيانات. نحن هنا نتحدث عن الذكاء الاصطناعي المادي، مما يعني أن هذه الروبوتات قادرة على يدركون محيطهم ويتصرفون وبالتالي، سواء كان الأمر يتعلق بنقل الطرود أو المساعدة في الخدمات اللوجستية، فإن الشركة، بقيادة خبراء مثل ماركوس بلاسكو وخافيير سيرفينت، تريد أن تتصدر إسبانيا والبرتغال استخدام هذه البنى التحتية الذكية، مما يدل على أنه ليس عليك دائمًا البحث في وادي السيليكون للعثور على ابتكارات من الدرجة الأولى.

تتمثل إحدى نقاط قوة بونيكو وبونيكا في أنهما مبنيان على عائلة الروبوتات البشرية Agibot X2 ويستخدمان نظامًا من مصدر مفتوح مرن للغايةيُعدّ هذا ميزةً هائلةً للشركات، إذ لا تقتصر على برامج احتكارية، بل يُمكنها تطوير تطبيقاتها الخاصة وفقًا لاحتياجاتها في أي وقت. وبفضل كونها تقنية قابلة للتطوير، فإنها تُتيح للشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة على حدٍ سواء البدء بتجربتها. أتمتة متطورة باستخدام روبوتات شبيهة بالبشر دون الحاجة إلى إعادة اختراع العجلة من الصفر.
إذا تحدثنا عن المال، يصبح الأمر مثيرًا للاهتمام لأننا لا نتحدث عن أسعار باهظة بالنسبة للقطاع المهني. يبلغ سعر النسخ الأساسية من هذه الروبوتات حوالي 20.000 يورو، بينما تبلغ تكلفة الطرازات المجهزة بـ تقنية LiDAR لرسم الخرائط المتقدمة قد تصل تكلفتها إلى 30.000 ألف يورو. ووفقًا للقائمين على المشروع، فهو استثمار يُعوّض تكلفته بسرعة، مما يسمح للموظفين بالتركيز على المهام ذات القيمة المضافة العالية بينما تتولى الروبوتات الأعمال الروتينية، مثل تكديس الصناديق أو مراقبة خط الإنتاج.
بالإضافة إلى الروبوتين البشريين النجمين، عرضت الشركة روبوت Agibot C5، وهو روبوت متخصص في التنظيف الذاتي للأسطح الكبيرة صناعي، يندمج في اتجاه الروبوتات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تعمل بالفعل في الفنادق والشركات. تبدو خارطة الطريق واضحة تمامًا: تغطية جميع احتياجات الصيانة والخدمات اللوجستية بآلات سريعة التعلم. في الواقع، هناك بالفعل شائعات بأننا سنرى قريبًا نسخة جديدة قادرة على محاكاة الحركات البشرية بدقة مذهلة، مما سيفتح الباب أمام استخدامها في مرافق رعاية المسنين لتوفير الرفقة أو الترفيه.
يمثل وصول هذه الأجهزة نقطة تحول حيث ستعتمد القدرة التنافسية للشركات على معرفة كيفية دمجها القدرة البدنية الذكية في العمليات يومياً. في النهاية، يتعلق الأمر برؤية التكنولوجيا كحليف يخفف عنا الجزء الأكبر من العمل، مما يسمح للابتكار بالتدفق بشكل طبيعي في بيئات كانت تبدو حتى وقت قريب وكأنها شيء من فيلم خيال علمي، ولكنها الآن واقع ملموس في مجالنا.
