بعد شهور من الشائعات والتسريبات المتفرقة، باتت ملامح برمجيات آبل أكثر وضوحًا مع إطلاق نظام iOS 27. لا يقتصر هذا الإصدار الجديد على مجرد تحسينات شكلية، بل يُمثل قفزة نوعية نحو دمج التكنولوجيا الذكية بشكل كامل في حياتنا اليومية. ورغم أن الشركة كانت تُمهّد الطريق لهذا التغيير منذ فترة، إلا أننا نرى الآن التزامًا جادًا بتحويل طريقة تفاعلنا مع هواتفنا، لا سيما من خلال المساعدين الصوتيين الذين يبدو أنهم يفهمون ما نطلبه منهم من المحاولة الأولى.
أوضح العرض التقديمي الرسمي أن التجزئة ستكون سمة بارزة هذا العام. فبينما سيتمكن أي مستخدم تقريبًا يمتلك جهازًا من السنوات الخمس الماضية من تثبيت النظام، ستختلف التجربة الفعلية اختلافًا كبيرًا تبعًا لنوع المعالج الموجود داخل الجهاز. وقد أثار هذا الخبر جدلًا واسعًا بين مُحبي آبل ، إذ تتطلب أقوى الميزات قدرة معالجة محلية لا تستطيع الطرازات القديمة توفيرها دون التأثير سلبًا على الأداء العام.
ثورة الذكاء الاصطناعي من آبل وحدودها في أوروبا

يُعدّ أبرز ما يُميّز هذا التحديث بلا شكّ مجموعة الميزات المسماة "ذكاء أبل". فهي عبارة عن مجموعة من الأدوات التي تُحسّن كل شيء، بدءًا من تحرير الصور المتقدم المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصولًا إلى مساعد سيري الأكثر سلاسة وكفاءة. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا الذكاء الاصطناعي المتقدم سيكون متاحًا فقط في هاتف iPhone 15 Pro والطرازات الأحدث، مثل iPhone 16 و17 الجديدين. والسبب التقني لذلك هو الحاجة إلى ذاكرة وصول عشوائي (RAM) كبيرة ومحركات عصبية متطورة لضمان سلاسة الأداء.
بالنسبة لنا نحن المقيمين في إسبانيا أو أي دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، يحمل الوضع جانبًا مختلطًا. فبسبب اللوائح المحلية المتعلقة بالأسواق الرقمية، أبدت شركة آبل بعض التردد في طرح ميزات الذكاء الاصطناعي هذه في منطقتنا على الفور. هذا يعني أنه حتى لو كنا نمتلك أحدث طراز في السوق، فقد نضطر إلى الانتظار لفترة أطول للاستمتاع بميزة سيري المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ريثما تُنهي الشركة والهيئات التنظيمية الأوروبية الاتفاقيات اللازمة لتجنب الإضرار بالخصوصية أو المنافسة.
قائمة مؤكدة لأجهزة آيفون المتوافقة

رغم محدودية الذكاء الاصطناعي، هناك أخبار سارة لمن يرغبون في إطالة عمر هواتفهم: سيستمر هاتف آيفون 11 بالعمل لمدة عام آخر. على عكس كل التوقعات، قررت آبل الاستمرار في دعم هذا الطراز، الذي صدر عام 2019، ما يعني أن 29 جهازًا مختلفًا ستتمكن من الترقية إلى الإصدار الجديد من نظام التشغيل في سبتمبر القادم. تُعزز هذه الخطوة التزام العلامة التجارية بالاستدامة، وتتيح لملايين المستخدمين الاستفادة من التحسينات الأمنية والتصميمية.
تشمل هذه القائمة الشاملة كل شيء بدءًا من هاتف iPhone SE من الجيل الثاني المتواضع وصولًا إلى هاتف iPhone 17 Pro Max الرائع. من الواضح أن التحديث سيصل عالميًا بعد الصيف ، وفقًا لجدول الإصدارات المعتاد. إذا كنت متشوقًا للبدء، فستظهر النسخة التجريبية العامة عادةً في منتصف يوليو تقريبًا، مع أنه يُنصح دائمًا بعمل نسخة احتياطية من بياناتك تحسبًا لأي طارئ، حيث قد تُسبب النسخ التجريبية بعض المشاكل أحيانًا.
وداعًا لمشاكل الصوت، ومرحبًا بالعرض المتوازي

كانت إدارة الصوت من أكثر الشكاوى شيوعًا بين مستخدمي نظام iOS. فقبل ذلك، كان خفض مستوى صوت نغمة الرنين يؤدي إلى إسكات المنبه دون قصد، وهي مشكلة تسببت في تأخر الكثيرين عن العمل. مع نظام iOS 27، فصلت آبل أخيرًا عناصر التحكم: أصبح لدينا الآن أشرطة تمرير مستقلة للمكالمات والمنبهات وتنبيهات النظام . إنه تغيير بسيط في الشكل، ولكنه يُحسّن تجربة المستخدم بشكل كبير ويمنع حالات الصمت غير المرغوب فيها.
من جهة أخرى، يبدو أن الشائعات حول تعدد المهام بدأت تتحقق تحت مسمى "العرض جنبًا إلى جنب". هذه الميزة، المستوحاة مما نراه بالفعل في أجهزة iPad أو حتى أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة الأخرى، ستتيح تشغيل تطبيقين في وقت واحد جنبًا إلى جنب . ورغم التكهنات بأن هذه الميزة ستبدو رائعة بشكل خاص في الطرازات القابلة للطي المستقبلية أو الشاشات الكبيرة في طرازات Pro Max، إلا أنها في الحقيقة تفتح آفاقًا واسعة لزيادة الإنتاجية التي طالما تاق إليها المستخدمون.
يمثل إطلاق هذا الإصدار الجديد نقطة تحول حيث تبدأ قوة الأجهزة بإحداث فرق حقيقي في تجربة المستخدم. فبينما يظل أساس النظام متيناً ومتاحاً لعدد كبير من الأجهزة القديمة، فإن المستقبل الأكثر إشراقاً وأتمتةً ينتظر من يُحدّثون أجهزتهم إلى أحدث الأجيال. في النهاية، لدينا برنامج يسعى لإرضاء الجميع: فهو يوفر عمراً أطول للمستخدمين القدامى، وميزات متطورة في نظام iOS 27 لمن يبحثون عن أحدث التقنيات، كل ذلك ضمن بيئة تعمل باستمرار على تحسين جوانبها القديمة الراسخة.
